احمد حسن فرحات

162

في علوم القرآن

إلى كتاب آخر . فهذا لم يتغير المنسوخ منه ، إنما صار له نظيرا مثله في لفظه ومعناه . وهما باقيان . ثم يقول مكي تعقيبا على هذا المعنى : وهذا المعنى ليس من النسخ الذي قصدنا إلى بيانه ، إذ ليس في القرآن آية ناسخة لآية أخرى ، كلاهما بلفظ واحد ومعنى واحد ، وهما باقيتان ، وهذا لا معنى لدخوله فيما قصدنا إلى بيانه « 1 » ، ويحمل مكي على النحاس لانتحاله هذا المعنى ويعتبره وهما وغلطا « 2 » . الثاني : من معاني النسخ : أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الشمس الظل ، إذا أزالته وحلّت محله . وهذا المعنى هو لأكثر الجمهور في منسوخ القرآن وناسخه ، وذلك على ضربين : - أحدهما : أن يزول حكم الآية المنسوخة بحكم آية أخرى متلوّة ، أو بخبر متواتر ، ويبقى لفظ المنسوخة متلوا نحو قوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ( 15 ) [ النساء ] ، وقوله : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ( 16 ) [ النساء ] ، فأمر فيهما بالسجن والضرب ، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين الذي تواتر به الخبر والعمل المنسوخ لفظ تلاوته ، وبالجلد مائة في البكرين المذكورين في سورة النور . - فهذا مثال ما نسخ حكمه بحكم آخر وبقي لفظه متلوا - . - الضرب الثاني : أن تزول تلاوة الآية المنسوخة مع زوال حكمها ، وتحل الثانية محلها في الحكم والتلاوة . . . وذلك نحو ما تواتر به النقل عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : كان فيما نزل من القرآن عشر

--> ( 1 ) « الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه » : 47 . ( 2 ) « الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه » : 47 .